ابن عبد البر
119
الاستذكار
فهذه مسألة اختلف فيها السلف أيضا والخلف فروي الفصل بين الشفع وركعة الوتر بالسلام عن عثمان وسعد وزيد بن ثابت وبن عمر وبن عباس وأبي موسى الأشعري ومعاوية وبن الزبير وعائشة رضي الله عنهم وكان معاذ القارئ يؤم جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان فيفعل ذلك معهم وبهذا قال مالك والشافعي وأصحابهما وأحمد وأبو ثور وهو قول سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد وعطاء بن أبي رباح وغيرهم وحجة من ذهب هذا المذهب قوله صلى الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشيت الصبح فصل ركعة توتر لك ما قد صليت وما رواه جماعة من أصحاب بن شهاب عن بن شهاب عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي إحدى عشرة ركعة يسلم بين كل ركعتين منها ويوتر بواحدة وقد ذكرنا من قال ذلك عن بن شهاب ومن خالفه فيه فيما تقدم من هذا الكتاب وقال آخرون الوتر ثلاث ركعات لا يفصل بينهن بسلام روي ذلك عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس على اختلاف عنه وعبد الله بن معسود وأبي بن كعب وأنس بن مالك وأبي أمامة وبه قال عمر بن عبد العزيز وأبو حنيفة وأصحابه وهو الذي استحبه الثوري وكان الأوزاعي يقول إن شاء فصل قبل الركعة بسلام وإن شاء لم يفصل وحجة هؤلاء حديث عائشة إذ سئلت عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت كان يصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي ثلاثا قالوا صلى أربعا بغير سلام وأربعا كذلك وثلاثا أوتر بها وما رواه بن سيرين عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال صلاة المغرب وتر صلاة النهار